القادسية يقتحم صراع القمة... والدرعية يدفع ثمن سذاجته الدفاعية
الرياض – الجولة الخامسة من دوري روشن السعودي للمحترفين
لم يكن الفوز الذي حققه القادسية على مضيفه الدرعية بهدفين نظيفين، مساء الخميس على ملعب الأول بارك، مجرد ثلاث نقاط تُضاف إلى رصيد فريق ساحلي طموح، بل كان إعلانًا صريحًا بأن خريطة القمة في الدوري السعودي لم تعد حكرًا على الثنائي التقليدي، الهلال والنصر. برصيد اثنتي عشرة نقطة من أربعة انتصارات في خمس مباريات، يتموضع القادسية في المركز الثالث، في مشهد يستحق أن يُقرأ بعناية أكبر من مجرد نتيجة عابرة على هامش الجولة.
المباراة، التي ظلت عصية على الحسم في شوطها الأول، انفتحت فجأة في الدقائق الثماني التي فصلت بين الدقيقتين 51 و58: ركلة جزاء نفذها ماتيو ريتيغي بثقة المهاجم الذي يعرف طريقه إلى الشباك، ثم توقيع خوليان كينيونيس على الهدف الثاني بضربة أنهت أي أمل كان الدرعية يتوهمه في العودة إلى اللقاء. هدفان في الشوط الثاني كفيلان بأن يلخصا فارقًا في القراءة التكتيكية أكثر مما يلخصان فارقًا في الإمكانات الفردية بين الفريقين.
ما يستحق التوقف عنده أن القادسية لم يعد ذلك الفريق الذي يكتفي بمفاجأة الكبار بين الحين والآخر، بل بات يمتلك ملامح مشروع متكامل: هجوم يتوزع بين خبرة ريتيغي التهديفية وحيوية كينيونيس على الأطراف، ونتائج تتراكم بانتظام يصعب معه وصفها بالصدفة. أربعة انتصارات من خمس مباريات ليست رقمًا يُقرأ بعين الحياد، بل مؤشر على أن الاستثمارات التي ضخّها النادي في صفوفه بدأت تنضج على أرض الملعب، لا في تقارير الميزانيات فحسب.
في المقابل، يقدّم الدرعية نموذجًا مغايرًا تمامًا: فريق ناشئ في هذا المستوى من المنافسة، يدفع الآن ثمن سذاجة دفاعية بدت واضحة في كلا الهدفين، وعجز هجومي لم يفلح في ترجمة أي ضغط حقيقي على مرمى الضيوف طوال ثمانين دقيقة. سبع نقاط في سبعة أدوار من المشوار، ومركز سابع لا يعكس أزمة بقدر ما يعكس واقع فريق لا يزال يبحث عن هويته التكتيكية في دوري لا يرحم من يدخله بلا خطة واضحة.
اللافت أن الفارق بين الفريقين لم يكن في الأسماء أو في الإمكانات المادية بقدر ما كان في إدارة اللحظات الحاسمة؛ القادسية استغل فرصته الوحيدة الواضحة من ركلة الجزاء ليكسر الجمود، ثم ضاعف الأثر النفسي بهدف ثانٍ سريع أنهى أي محاولة للمقاومة. هذا النوع من "القتل الرقمي" السريع للمباراة هو ما يفصل عادة بين فريق يطمح للقب وفريق يطمح للبقاء.
الدرس الذي تحمله هذه الجولة أبعد من نتيجة مباراة واحدة: الدوري السعودي يعيد تشكيل طبقته الوسطى بسرعة، وفرق مثل القادسية تستثمر هذا التحول لتفرض نفسها في معادلة لم تكن جزءًا منها قبل موسمين فقط. أما الدرعية، فأمامه اختبار أصعب: إما أن يتعلم من قسوة هذه الهزيمة ويعيد بناء خط دفاعه قبل فوات الأوان، أو يجد نفسه في الجولات المقبلة أقرب إلى منطقة الخطر منه إلى منتصف الجدول.
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport